بهمنيار بن المرزبان
99
التحصيل
ومنها الآراء المسمّاة بالمحمودة ، وربّما خصّصناها باسم المشهورة ، إذ لا عمدة لها الا الشّهرة ، وهي آراء لو خلّى الانسان وعقله المجرّد وهمه وحسّه ولم يؤدّب بقبول « 1 » القضايا والاعتراف بها ، ولم يمل الاستقراء بظنّه القوىّ إلى حكم - لكثرة الجزئيّات - ولم يستدع إليها ما في طبيعة الانسان من الرّحمة والخجل والأنفة والحميّة وغير ذلك ، لم يقض بها الانسان طاعة لعقله أو وهمه وحسّه « 2 » ، مثل حكمنا انّ سلب مال الغير قبيح ، والكذب قبيح لا ينبغي ان يقدم عليه . ومن هذا الجنس ما يسبق إلى وهم كثير من الناس « 3 » من قبح ذبح الحيوان اتّباعا لما في الغريزة من الرقّة ، لمن يكون غريزته كذلك وهم أكثر الناس . وليس شيء من هذا يوجبه العقل السّاذج ، ولو توهّم الانسان نفسه وانّه خلق دفعة تامّ العقل ، ولم يسمع « 4 » أدبا ولم يطع انفعالا نفسانيّا ، أو خلقيّا « 5 » ، لم يقض في أمثال هذه القضايا بشيء ، بل أمكنه ان يجهله ويتوقّف فيه . وليس كذلك حال قضائه بانّ الكلّ أعظم من الجزء . وهذه المشهورات قد يكون صادقة وقد يكون كاذبة ، وإذا كانت صادقة ليست تنسب إلى الاوّليّات ونحوها ، فانّها لا تكون بيّنة الصدق عند العقل « 6 » إلّا بنظر ، وان كانت محمودة عنده ؛ والصّادق غير المحمود ، وكذلك الكاذب غير الشنيع ، فربّ شنيع حقّ ، وربّ محمود كاذب . والمشهورات « 7 » إمّا من الواجبات ، وإمّا من التاديبات « 8 » الصّلاحيّة « 9 » وما يتطابق « 10 »
--> ( 1 ) - ج : لقبول . ( 2 ) - د : أو حسه . ( 3 ) - وفي الإشارات بعد هذا : وان صرف عنه الشرع . ( 4 ) - ج : يستمع . ( 5 ) - ض ، ج ، م : خلقا . ( 6 ) - في الإشارات : العقل الأول . ( 7 ) - كذا . وفي الإشارات : فالمشهورات . ( 8 ) - م : التاديبيات كذا أيضا في الإشارات . ( 9 ) - م ، ض : من الصلاحية . ( 10 ) - ج : يطابق .